السيد محمد رضا الجلالي

32

جهاد الإمام السجاد ( ع )

العابدين ، ثم زيد بن علي . . . ( 1 ) . ويظهر التزام زيد بإمامة أبيه من الحوار الذي جرى بينه وبين أخيه الإمام الباقر ، والذي نقله الشهرستاني ، فإن زيدا كان يرى الخروج شرطا في كون الإمام إماما ، فقال له الباقر يوما : مقتضى مذهبك : والدك ليس بإمام ! فإنه لم يخرج قط ! ولا تعرض للخروج ( 2 ) . فلو لم يكن زيد ملتزما بإمامة والده السجاد عليه السلام ، لم يتم إلزامه بما في هذا الحوار . لكن الزيدية المتأخرين خالفوا ذلك : ففي المعاصرين من لم يلتزم بإمامة السجاد عليه السلام بل يعده من دعاة الأئمة ! وهؤلاء يسوقون الإمامة من الحسين عليه السلام الشهيد في كر بلاء ( سنة 61 ) إلى الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام ويلقبونه ب‍ ( الرضا ) ثم إلى زيد ( 3 ) . ويبدو أن الالتزام بعدم إمامة السجاد عليه السلام أصبح مذهبا للجارودية في الفترة المتأخرة عن عهد الهادي إلى الحق ، فإن الشيخ المفيد نقل إنكارهم أن يكون علي بن الحسين عليه السلام إماما للأمة بما توجب به الإمامة لأحد من أئمة المسلمين ( 4 ) . وقال السيد مانكديم أحمد بن الحسين بن هاشم الحسيني ششديو ، في تعيين الإمام : إعلم أن مذهبنا أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم زيد بن علي ، ثم من سار بسيرتهم ( 5 ) . والملاحظ عدم ذكره للحسن المثنى .

--> ( 1 ) شرح الأخبار للقاضي ( 3 : 317 ) . ( 2 ) الملل والنحل ( 1 : 156 ) . ( 3 ) التحف شرح الزلف ( ص 22 و 24 - 25 ) . ( 4 ) أوائل المقالات ( ص 47 ) ولاحظ أجوبة ابن قبة الرازي على كتاب ( الإشهاد ) لأبي زيد العلوي الزيدي المطبوع في إكمال الدين ( ص 113 ) إذ قال له : وأنت لا تعترف بإمامة مثل علي بن الحسين عليه السلام ! ، مع محله في العلم والفضل عند المخالف والموافق . ( 5 ) شرح الأصول الخمسة ، للقاضي ( ص 757 ) .